الذكاء الاصطناعي والتقنية

ميتا تطلق وكيل «Muse» الذكي: هل يمنحه المستخدمون ثقتهم؟

DROPIDEA بقلم الأدمن
September 9, 2026 16 مشاهدة
DROPIDEA | دروب ايديا - ميتا تطلق وكيل «Muse» الذكي: هل يمنحه المستخدمون ثقتهم؟

بعد أيام قليلة من موافقة شركة ميتا على تسوية قضائية ضخمة بلغت قيمتها 18 مليار دولار في دعاوى تتعلق بأضرار وسائل التواصل الاجتماعي على المستخدمين، أعلنت الشركة عن أكبر رهاناتها حتى الآن في مجال الذكاء الاصطناعي الموجّه للمستهلك. الرهان الجديد يحمل اسم «Muse»، وهو وكيل ذكي شخصي مصمم لإنجاز المهام اليومية بالنيابة عن المستخدمين في الولايات المتحدة. لكن المفارقة أن هذا المنتج يتطلب مستوى من الثقة أكبر بكثير مما احتاجته منصات التواصل الاجتماعي يوماً.

ما الذي يفعله وكيل Muse؟

على عكس روبوتات المحادثة التي اكتفت بالإجابة عن الأسئلة أو لعب دور المستشار الرقمي، يركّز «Muse» على تنفيذ المهام فعلياً. فهو يعمل عبر الاتصال بالتطبيقات والخدمات التي يستخدمها الشخص في حياته اليومية، مثل البريد الإلكتروني والتقويم وأنظمة الدفع وتطبيقات اللياقة والمنزل الذكي والتسوق والموسيقى والفعاليات.

وبحسب الشركة، يستطيع الوكيل القيام بمجموعة واسعة من المهام، من بينها:

  • إرسال رسائل البريد الإلكتروني وحجز الرحلات.
  • تعبئة النماذج وإعداد الخطط.
  • تحويل مقاطع الطبخ إلى قوائم مشتريات جاهزة.
  • إرسال دعوات الحفلات وإتمام عمليات الشراء عبر خدمة Link by Stripe.

وتوفّر خدمة الدفع هذه حماية للمشتريات، وهو ما قد يخفف مخاوف المستخدمين من ترك الذكاء الاصطناعي يتولى عمليات الشراء نيابة عنهم، مع خطط لإضافة تكاملات مع Shop Pay و1Password قريباً.

كيف يعمل ومن أين يمكن الوصول إليه؟

يمنح «Muse» المستخدم حرية اختيار التطبيقات التي يرغب في ربطها، واحداً تلو الآخر، لجعل عملية الموافقة أكثر شفافية. ويعتمد الوكيل على نموذج ميتا الجديد المسمّى «Muse Spark»، ويأتي مزوّداً بموصّلات جاهزة لعدد من الخدمات. وإذا لم تكن الخدمة المطلوبة متاحة لكنها توفّر واجهة برمجية عامة، يمكن للوكيل إنشاء اتصال باستخدام بيانات المستخدم، أما في حال غياب الواجهة البرمجية فيلجأ إلى الوصول عبر المتصفح.

سيتوفّر الوكيل مبدئياً عبر الويب على موقع muse.ai، وتطبيقات iOS وأندرويد، إضافة إلى محادثات واتساب، على أن يصل لاحقاً إلى نظارات ميتا الذكية. الخدمة مجانية في أساسها، مع خطط اشتراك تبدأ عند زيادة الاستخدام: باقة Power بسعر 20 دولاراً شهرياً، وباقة Maximum بسعر 100 دولار شهرياً، وإن كانت الشركة تتوقع بقاء معظم المستخدمين في الفئة المجانية.

عصر الوكلاء الذكيين يشتد

لا تنفرد ميتا بهذه الفكرة، فسوق الوكلاء الذكيين بات ساحة تنافس محتدمة بين الشركات الكبرى والناشئة على حد سواء. فبعضها راهن على متصفحات الذكاء الاصطناعي أو خدمات قادرة على إطلاق مهام متعددة نيابة عن المستخدم، بينما اتجه آخرون إلى دمج الذكاء الاصطناعي داخل تطبيقات المحادثة الأكثر استخداماً.

غير أن قوة هذه الأدوات تدفع المستخدمين إلى مواجهة أسئلة شائكة حول حجم الخصوصية التي هم مستعدون للتنازل عنها. وقد صُدم بعض المختبرين الأوائل لمساعدين ذكيين حين اكتشفوا أن التطبيقات تطلب ترخيصاً واسعاً وشبه دائم للوصول إلى موادهم واستخدامها وتخزينها، بل وتعديلها لتدريب النماذج.

وعود بالأمان في مواجهة ماضٍ مثقل

تؤكد ميتا أن «Muse» يعمل ضمن بيئة معزولة تُسمى «Muse Secure VM»، وهي حاسوب افتراضي آمن بمتصفح خاص، ما يعني أن الوكيل لا يطّلع على كلمات المرور أو وسائل الدفع. كما تشدّد الشركة على أن الوكيل لا يشارك محادثات المستخدمين أو بياناتهم مع أنظمتها الإعلانية، مع وجود وكيل رقابي منفصل يُدعى «Sentinel» يعمل على المنصة ذاتها لكنه معزول عن Muse على مستوى النظام.

ومع ذلك، يبقى السؤال الأهم قائماً: هل تملك ميتا ما يكفي من ثقة المستخدمين لإنجاح هذا الوكيل؟ فالشركة تحمل سجلاً حافلاً من التناقض بين ما تعلنه وما تفعله. ففي عام 2011 سوّت مع لجنة التجارة الفيدرالية اتهامات بخداع المستخدمين عبر كشف معلوماتهم الخاصة دون موافقتهم، وفي 2019 تلقّت غرامة قياسية بلغت 5 مليارات دولار في تسوية شملت ثماني مخالفات متعلقة بالخصوصية.

يُضاف إلى ذلك إخفاقات تقنية بارزة، مثل اكتشاف كلمات مرور مخزّنة بصيغة قابلة للقراءة عام 2019، فضلاً عن فضيحة «كامبريدج أناليتيكا» الشهيرة التي ما زالت عالقة في أذهان كثيرين. وبينما تقدّم الشركة توثيقاً مفصّلاً لإجراءاتها الأمنية، فإن التحقق الحقيقي من هذه الوعود سيظل بحاجة إلى تدقيق خبراء الأمن، ويبقى كسب الثقة الاختبار الأصعب أمام «Muse».

✦ بقلم فريق دروب أيديا

دروب أيديا - DROPIDEA

نأمل أن تكون هذه المقالة قد أضافت لك قيمة حقيقية. في دروب أيديا نسعى دائمًا لتقديم محتوى عربي عالي الجودة يساعدك على النمو والتطور في المجال الرقمي. تابعنا للمزيد من المقالات والشروحات المفيدة.

الوسوم

#ميتا #الذكاء الاصطناعي #وكلاء الذكاء الاصطناعي #خصوصية البيانات

مشاركة المقال