كيف يُسرّع الذكاء الاصطناعي إطلاق تطبيقات ميتا الجديدة؟
بقلم الأدمن
عودة ميتا إلى ساحة التطبيقات المستقلة
لطالما سعت ميتا إلى توسيع نفوذها الرقمي خارج حدود فيسبوك وإنستغرام وواتساب، غير أن محاولاتها السابقة في بناء تطبيقات اجتماعية مستقلة لم تُكلَّل بالنجاح المأمول. اليوم، تعود الشركة إلى هذا المسار بأدوات مختلفة جوهرياً: نماذج اللغة الكبيرة التي باتت تُشكّل العمود الفقري لاستراتيجيتها في تطوير المنتجات.
ما الذي تغيّر هذه المرة؟
خلال مكالمة أرباح الربع الثاني لعام 2025، كشف الرئيس التنفيذي مارك زوكربيرغ أن ميتا أطلقت مؤخراً جملةً من التطبيقات الجديدة، من بينها:
- Seller: تطبيق مستقل موجَّه لبائعي Marketplace.
- Forum: تطبيق مخصص لمجموعات فيسبوك بشكل منفصل.
- Instagram Instants: تجربة مرئية سريعة ضمن منظومة إنستغرام.
- تطبيق للصور وتجربة قصص نوم مدعومة بالذكاء الاصطناعي.
ما يميّز هذه الموجة عن سابقاتها هو الاعتماد على نماذج اللغة الكبيرة لتقليص دورة التطوير وتمكين الفرق الهندسية من اختبار الأفكار بوتيرة أعلى بكثير مما كان ممكناً في السابق.
دروس مستفادة من إخفاقات الماضي
لا يمكن فهم هذه الاستراتيجية دون استحضار التاريخ. في منتصف العقد الأول من الألفية الثالثة، أسست ميتا مختبراً داخلياً أسمته Creative Labs، أنتج تطبيقات عدة كـ Slingshot وRooms وPaper وMoments وRiff، لكن جميعها أُغلق بحلول عام 2015 دون أن يجذب قاعدة مستخدمين كافية.
وفي مطلع العقد الثاني، أعادت ميتا الكرّة عبر فريق بحث وتطوير داخلي عُرف بـ NPE Team، أطلق أكثر من عشرة تطبيقات شملت Bump وAux وBarS وTuned وغيرها. لم ينجُ أيٌّ منها، وأُوقف تشغيلها تباعاً.
يكشف هذا النمط أن المشكلة لم تكن شُحّ الأفكار، بل بطء التنفيذ وصعوبة اكتساب المستخدمين الأوائل في بيئة تنافسية شرسة.
Threads: النموذج الذي يُعيد رسم الخارطة
يمثّل تطبيق Threads الشاهدَ العملي الأوضح على نجاح هذا النهج الجديد؛ إذ بلغ عدد مستخدميه النشطين شهرياً 500 مليون مستخدم، ويُعوّل زوكربيرغ على أن يصبح أحد تطبيقات الشركة ذات المليار مستخدم مستقبلاً.
اعتمد Threads في نموه على ركيزتين أساسيتين: أولاً، الاستفادة من قاعدة مستخدمي إنستغرام لضخ أعداد كبيرة فور الإطلاق. ثانياً، توظيف نماذج اللغة الكبيرة في منظومة التوصيات، وهو ما وصفه مسؤولو الشركة بأنه أسفر عن "مكاسب ملموسة" في جودة المحتوى المقترح وزيادة تفاعل المستخدمين.
دور نماذج اللغة الكبيرة في بنية المنتجات
شرحت المديرة المالية سوزان لي للمستثمرين آليةَ عمل هذه النماذج على مستويين متكاملين:
- تعزيز الأنظمة القائمة: تفهم النماذج السياق الحقيقي للمحتوى وتُولّد بيانات تدريب أكثر دقة، مما يرفع كفاءة خوارزميات التصنيف والتوصية.
- مساعدة المهندسين: تُقيّم وكلاء الذكاء الاصطناعي جودة المحتوى، وترصد الاتجاهات الناشئة، وتختبر تغييرات الترتيب قبل طرحها.
وأشارت لي كذلك إلى أن ميتا أنجزت مطلع هذا العام معلماً تقنياً بارزاً: أصبح كل مقطع Reel وكل منشور في خلاصة إنستغرام يخضع تلقائياً لتحليل نموذج لغوي كبير يُحدد موضوعه ونبرته، بما ينعكس إيجاباً على دقة التوصيات المقدَّمة للمستخدمين.
ما الذي ينتظره المستخدمون قريباً؟
أشار زوكربيرغ إلى أن منتجات استهلاكية جديدة قيد الإعداد ستُطلق في المستقبل القريب، دون الإفصاح عن تفاصيل إضافية. ويبدو أن ميتا تراهن على معادلة جديدة: سرعة التطوير التي توفرها النماذج اللغوية، مقترنةً بقوة قاعدة مستخدميها الهائلة البالغة مليارات الأشخاص، لتحويل الأفكار الصغيرة إلى منتجات قابلة للتوسع بوتيرة لم يسبق لها مثيل.
هل ستنجح هذه المعادلة في كسر نمط الإخفاق الذي رافق مشاريعها السابقة؟ الإجابة مرهونة باختبارات السوق القادمة.
✦ بقلم فريق دروب أيديا
دروب أيديا - DROPIDEA
نأمل أن تكون هذه المقالة قد أضافت لك قيمة حقيقية. في دروب أيديا نسعى دائمًا لتقديم محتوى عربي عالي الجودة يساعدك على النمو والتطور في المجال الرقمي. تابعنا للمزيد من المقالات والشروحات المفيدة.
الوسوم
الأدمن
DROPIDEA
أحدث المقالات
مساعد Instinct الذكي يثير مخاوف الخصوصية والأمان
مؤسس Replit يصعد منصة TechCrunch Disrupt 2026 لمناقشة مستقبل البرمجة
صندوق تحوط مراهن على الذكاء الاصطناعي تحت مجهر هيئة الأوراق المالية
سيارات الأجرة الذاتية تغزو المدن.. والمعركة التنظيمية تشتعل